محمد بن زكريا الرازي

158

الحاوي في الطب

أهرن : إذا كان الجشاء دخانيا من غير أطعمة توجب ذلك فإن ذلك لحرارة المعدة ، وذلك الحر إما لسوء مزاجها فقط من غير خلط أو لسوء مزاج مع خلط مثل مرة يطول مكثها فيفسد لذلك مزاجها ، وإن كان ذلك الوقت ليس فيه مرار أو يكون المرار فيها ، وذلك المرار إما سابح وإما متشرب أو يكون ينصب من الكبد أو يتولد في المعدة ، قال : وبرد المعدة يكثر الشهوة ، وحرها يكثر العطش ، وإذا كان الحر والبرد مع خلط خرج ما يأكل مختلطا بذلك الخلط ، وإذا كان بلا مادة خرج خالصا . لي : إذا كثرت الحموضة في المعدة فافحص عن الطحال فإنه قد يكون السوداء ينصب منها شيء أكثر مما يحتاج إليه ، وعلامة ذلك اهتياج الشهوة مع نفخ ورياح وسوء هضم وجشاء حامض ، وبهذه العلامات يفرق بين اللذع الكائن في المعدة والكائن من السوداء والكائن فيها من الصفراء . رأيت من تقيأ قطعة لحم غليظة أعظم من الجوزة ولم يمت حدست أنه كان في معدته ناصور كبير دقيق الأصل انقطع ودفعته الطبيعة بالقيء . أهرن : إذا كان في المعدة بلغم والريق والجشاء إما حامض وإما تفه وإما مالح ويكثر الريق والزبد في الفم ويقيأ قيئا بلغميا ، وإما الصفراء فيتقيأ قيئا صفراويا والجشاء الحار المتدخن والعطش ومرارة الفم والحرارة المفرطة في المعدة فتسقط الشهوة البتة ، وعلاجها بالأشياء الحامضة ، وأما غلبة البرد فيكثر شهوة الطعام ، وإذا كانت الشهوة مقصرة والهضم كثيرا فالغالب الحرارة وبالضد ، قال : وإنما تذهب الشهوة عند الجوع المفرط لأن المعدة تلتهب جدا والفضول المالحة تهيج العطش . في الورم في المعدة : إذا حدث في المعدة ورم فاسق للحار منه خيار شنبر وماء عنب الثعلب مع نصف درهم أيارج أو وزن دانق إن كان الورم حارا جدا والعليل ضعيفا ، وإن كان الورم صلبا غليظا فاسق ثلاثة مثاقيل من دهن الخروع وطبيخ الخيارشنبر وماء الأصول يمرس فيه ، وإن عرضت سدة في مجاري المعدة فأعطه أفسنتينا وأيارجا ، وإن عرضت له قروح رديئة فعالج بالأدوية المنقية للعفن نحو أيارج فيقرا ثم اسقه إذا تنقت المعدة مخيض البقر ورب السفرجل والرمان فإنه يلحم القرحة ، وإذا عرض فيها قرح رديء متعفن فعليك بما ينقي ويغسل ، ومتى كانت القروح طرية فعليك بالأدوية القابضة ، واجعل أغذيته سريعة الهضم . لي : حب جيد للمعدة يقويها وينقيها ويصلح للذين في معدهم صفراء مؤذية : صبر درهم أهليلج أسود ورد نصف نصف اعجنه بعصير الهندباء وهي شربة واحدة ، وللمعدة الباردة يسقى أميروسا وسجرنيا وكمونية ونحو هذه ، والمعدة الضعيفة تعالج بالإطريفل ونحوه من القوابض . دلائل الورم الحار في المعدة : العطش والحمى وحرقة المعدة وسرعة حسها وتأذيها